العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام الخامس]: طاعة الجبابرة تمنع من سلوك طريق الآخرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

و بسبب طاعة الناس للملوك الذين هذه أحوالهم اندرست طاعة الله باندراس أهل الحق، و اختفت معالم الحق و مناهج العدل، و انمحت رسوم الإيمان، و مال الناس في الشهوات، و تنافسوا في المشتهيات إلى حد بعيد، فنشطت سوق الباطل و راجت بضاعة الفساد، و خارت معالم الإيمان، و ظهر بذلك صدق قول رسول الله - صلى الله عليه و سلم - " الناس على دين ملوكهم ".

وهذا أمر تشهد به العادة في كل الأمم، و يعرفه الناس في كل زمان، و لا ريب إذا عدل السلطان استقامت الأعوان، و إذا اشتد الأمر بلغت الشدة كل مأمور، و إذا لأنَّ الزعيم تأثر بلينه من معه، و هكذا.

و أشار الإمام صاحب هذا النظام إلى الملوك الأمويين و الملوك العباسيين الذين تولوا الخلافة بعد الخلفاء الراشدين، فإنَّ الملك العضوض الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - نشأ بهم، و تغلل في الخلف بعدهم، و سار بذلك التابعون لأثرهم، تاركين لسيرة رسول [170] الله - صلى الله عليه و آله وسلم - أخذين بسيرة من سلفوا من آبائهم و أجدادهم.

وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بالعض على سيرته و سيرة الخلفاء الراشدين من بعده بالنواجذ، و هو كناية عن شدة الملازمة لها، و الثبات عليها، و أن لا نتبدل بها.

و قد ثبت الإباضية على سيرة رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - و سيرة العمرين وزيريه و ضجيعيه، و سيرة أهل الحق من أمته، لم ينحرفوا عنها قيد شعرة في حل و لا ترحال.

٢٤٢ / ٤٧٢