العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

و أمر عبداً له أسود غليظاً طويلاً اسمه زمعه فأخذ ابن مسعود أخذاًً عنيفاًً، وضرب به الأرض، و دق أضلاعه، و ذلك في المسجد فزجرتهم عائشة- رضي الله عنها - فقال لها: اسكتي أو لأملئنها عليك سوداناًً، و كان ذلك سبب عبدالله بن مسعود - رحمه اللهو رضي عنه -.

و قال له استغفر لي " أي عثمان قال لابن مسعود لعلمه بمنزلة ابن مسعود - رضي الله عنه - عند الله عز و جل أو أن يريد أن ابن مسعود يتولى عثمان " فقال ابن مسعود : لأن كنت كما أقول فما ينفعك " أي لا يجيبني الله فيك و أنت على هذا الحال " و حبس عطاءه في كل سنة خمس آلف درهم، و روي أنه حمله فقال أنشدك الله أن تخرجه من المسجد، فلما وصل به الباب جعل يضرب الجدار بعجزه، حتى كسر عصعصه، و فلق انثييه و دق أضلاعه، وقال ابن مسعود في مرضه بحضرة عثمان و أصحابه أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - قال في مواضع ثلاثة " اللهم إني رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، و سخط لها ما سخط لها ابن أم عبد " فقالوا : اللهم نعم، فقال : اللهم لا أرضى لها خليلاً عثمان بن عفان، قال ذلك مراراً.

و قال عثمان لعمار بن ياسر، إذ دفنتموه و ما تعلموني يا ابن السوداء، فقال له عمار فأنت ابن الهاوية، فنزل إليه و جعل يضربه و يطأه، و كتب لبعض بني معيص ليأخذوا من بيت المال ما شاءوا، فدخل عليه أبي بن كعب وقال له : أنت الذي تصك إلى بيت مال المسلمين يابن الهاوية يابن النار [185] الحامية، هلكت و أهلكت، فقال له لولا أنك شيخ و ليس فيك موضع للعقوبة لعاقبتك.

٢٥٦ / ٤٧٢