[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨و مدح لديه رجل عثمان فحثى العفر أي التراب في فيه، و رفعت عائشة - رضي الله عنها - نعل رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - و قميصه، وقالت هاتان نعلا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و قميصه لم يبليا وقد بليت سنته، إن فيكم فرعوناً أو مثله، تعني عثمان، و هو يقول إنما هذه امرأة و رأيها رأي امرأة و عقلها عقل امرأة المصحف من وراء حجابها، و عثمان يخطب على المنبر فقالت يا غادر اقرأ ما في كتاب الله إن تصاحب تصاحب غادراً، فقال لها : لتنتهين أو لأدخلن عليك سود الرجال و حمرها، يريد أن يهتك حرم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و إنه و الله لكبير في الدين، إن لو كان.
و لكن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و سلم - غير تاركيه يفعل ذلك، فأجابته عائشة - رضي الله عنها - لقد لعنك رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و ما استغفر لك، و رفعت قميصه على جريدة، وقالت يا نعثل هذا قميصه - صلى الله عليه و سلم و آله - لم يبل حتى غيرت سنته.
ومر عثمان بالمسجد فنادته يا فاجر يا غادر خنت أمانتك، و ضيعت رعيتك، وحل دمك، ولولا الغواة الذين يمنعوك لذبحتك كالشاة، فقال عثمان : " اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا… " (2) الآية، فقالت : كذبت يا عثمان، فقال حذيفة : و الله ما يعدو عثمان أن يكون فاجراً في دينه، أخرق في معيشته، و قال : وددت أن ما في كنانتي من سهم في بطنه.