العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

واتخذ جنداً عظيماً من الحبشة و السودان بشراء وغيره، و كانت عائشة - رضي الله عنها - ترفع كل جمعة سربال رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و تقول : هذا سربله لم يبل و بليت سنته، أي أبلاها عثمان إذ استبدل بها غيرها، بلي دينه - صلى الله عليه و سلم، و قالت : ليته في غرارتي أقذفه في اليم.

قال محمد بن مسلمة الأنصاري : ما رأيت يوماً أقر للعين، و لا أشبه ببدر قط من يوم قتل عثمان، قال حذيفة : قتل و هو كافر، و كذا قال ابن مسعود، و استغفر رجل لعثمان فحثاه عمار بتراب، و قال له : استغفر له يا كافر.

فأمَّا علي بن أبي طالب فقد قتل من قتل من المسلمين كثيراً، و قتل رجال مشهود لهم بالجنة على لسان رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، منهم حرقوص بن زهير المشهود له بالجنة، و لقاتله بالنار، و علي أمر بقتل هؤلاء " و أنا أقول كما قلت أولاً الذي أراه [188] أن علي مخدوع مغرور، و كان سليم الصدر.

قال القطب " وعن الحسن لا يرى قاتل النهروان الجنة، ومثل ذلك قالت عائشة - رضي الله عنها - ".

قال " وأما معاوية فمتهتك مظهر لا يحتاج أن يأول ما ظهر من فسقه، و قد لعنه رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ".

قال القطب " هذا ثابت عندنا و عند من تكلم في هذا النوع من المخالفين كالنويري والقرطبي و الأبّي و غيرهم " و ساقه رداً على من قال أول من كفر قتلة عثمان، قالوا أول من كفر النعمة و فسق قتلة عثمان، لأن ذلك افتراء على الحق، و مراغمة له.

و يكفي عند أهل العقول حجة قتلهم عثمان، بين ظهراني المهاجرين و الأنصار، فهم القاتلون، و هل يقتل في بيضة الإسلام قوم إمامهم وهم جميع إلا على أمر عظيم دعا إلى قتله، لا سيما القتل على ملء و بين الناس و المسألة دينية.

٢٦٠ / ٤٧٢