[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢و هل ترون أن قاتل عثمان الذي طعنه فقط ؟ أما الذي قام عليه و حصره، و ألَّب، و شدَّد على قتله، و دعا إليه و استجاش و جد و اجتهد، و هم خيار الصحابة من المهاجرين الأولين و الأنصار، حتى أنهم لم يتركوه أن يدفن في مقابر المسلمين لاشتداد البغضة، و نزوله من قلوب الناس منزلة عدوهم، فعائشة أم المؤمنين و قدوتهم في دينهم، و علي بن أبي طالب، و عبد الرحمن بن عوف زعيم الشورى، و رجال الأنصار، و أهل الحل و العقد منهم القائم و منهم الآمر و منهم راضي، و منهم الساكت، و كان ذلك شاهراً ظاهراً بحصار دام عهداً حتى بلغ الخبر مشارق الأرض و مغاربها، و شاع وذاع، و لم يقم أحد لدفاع عنه لأنهم كلهم على تئآمر في قتله.
و سوف ترى أن أهل العلم كلهم رأوا قتله، و حسبك [189] نداء عائشة بقتله، إذ تقول جهاراً اقتلوا نعثلاً، فقد كفر، و عنها أيضا، أبلى سنة رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم -، و سوف ترى أيضا عن أهل العلم أنه لما طلب معاوية من علي بن أبي طالب قتلة عثمان إذ مبدأ المكيدة و عنصر الشقاق الذي يروم به دخول باب شق العصا، بزعمه ظالمون له قام لهم أكثر من عشرة آلاف رجل قائلين كلنا قتله، و هو أعيان الصحابة، و أعمدتهم، و من هم الحجة فيهم.