[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣قال في الإمامة و السياسة " ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وسنة صاحبيه، و ما كان من هبته خمس أفريقية لمروان بن الحكم، و فيه حق الله و حق رسوله - صلى الله عليه و سلم - و منهم ذو القربى، و اليتامى، و المساكين، و ما كان من تطاوله في البنيان حتى عدوا له سبعة دور في المدينة بناها بأموال المسلمين، منها دار لنائلة، و دار لعائشة، و غيرهما من أهله و بناته، و بينان مراون القصور بذي خشب، وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب لله و لرسوله، و ما كان من إفشاءه العمل والولايات في أهله و بني عمه من بني أمية، أحداث و غلمة لا صحبة لهم من الرسول، و لا تجربة لهم بالأمور، و ما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة، و هي أعظم بلاد الإسلام إذ ذاك فكان يصلي بهم سكران من سكر الليل فصلى بهم ذات يوم فريضة الفجر أربعة ركعات، ثم قال لهم إن شئتم أن أزيدكم صلاة زدتكم، قبحه الله من رجل، يصلى بعباد الله فريضة الصبح و هو سكران، و تعطيله الحقوق و إقامة الحد [190] على الوليد المذكور و تأخيره ذلك عنه، و تركه الأنصار و المهاجرين لا يستعملهم على شيء، و لا يستشيرهم في شيء، و استغنى برأيه عنهم.
و ما كان من الحمى الذي حماه حول المدينة، و ما كان من إدراره القطائع، و الأرزاق، و الأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام، ثم لا يغزون و لا يذبون، و ما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط، و أنه أول من ضرب بالسوط ظهور الناس، ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب " أي هذا الكتاب الذي كتبوه و جمعوا فيه هذه الأشياء، و ذكروا فيه هذه الأحوال " أن يسلموه في يد عثمان "