[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤قال :" و كان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر - رحمه الله- " قلت : وفضله أشهر من نار على علم و أكبر من أن يذكر، قال " و من جملتهم المقداد بن الأسود، و كانوا عشرة، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان، و كان الكتاب في يد عمار بن ياسر - رضي الله عنه - جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده، فمضى حتى جاء دار عثمان، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات، فدخل عليه، و عنده مروان بن الحكم، و أهله من بني أمية، فدفع الكتاب إليه فقرأه، فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم و من كان معك ؟ قال : كان معي نفر من الصحابة تفرقوا فرقا منك، قال : من هم؟ قال : لا أخبرك بهم، قال له عثمان : علي من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير إن هذا العبد الأسود، و كان عمار أسود، قد جرأ عليك الناس، و إنك إن قتلته، نكلت به من وراءه، قال عثمان : اضربوه، فضربوه، و ضربه عثمان حتى فتقوا بطنه، فغشي عليه، [191] فجروه حتى طرحوه على باب الدار، فأمرت به أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - فأدخل منزلها ".
قلت : ألا تكفي هذه القضية دليل على جور عثمان ؟ و انظر بينها و بين ما يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - :" رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا "، فإن عماراً من خيار الصحابة، و زهادهم، و أهل الوفاء فيهم، و الرسول - صلى الله عليه و سلم - فيه " رحم الله عمارا تقتله الفئة الباغية " و انظر إلى تنقص مروان بن الحكم لعمار - رضي الله عنه - و مروان من شرار بني أمية، و انظر في ضربهم له حتى فتقوا بطنه، على أي جرم فعله ؟ لا و رب الكعبة لم يفعل شيء ينكر، بل أحب عثمان أن يكون كما قال الله عز و جل " وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ " (1) و أحب عمار - رحمه الله- أن يكون كما قال - صلى الله عليه و آله وسلم - " أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عن سلطان جائر… " الحديث.