[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥قال ابن قتيبة " و غضب فيه " أي في عمار " بنو المغيرة و كان حليفهم، فلما خرج عثمان لصلاة الظهر، عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة، فقال له : و الله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلن به رجل عظيماً من بني أمية، قال : فسمعه عثمان فقال : لست هناك، قال : ثم خرج عثمان إلى المسجد، فإذا هو بعلي بن أبي طالب و هو شاك معصوب الرأس، فقال له عثمان : و الله يا أبى الحسن ما أدري أشتهى موتك أم أشتهى حياتك ؟ فوالله لئن مت ما أحب البقاء بعدك أو قال ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك لأني لا أجد منك خلفاً لي، و لا بقيت لا أعدم طاغياً يتخذك سلماً و عضداً، و يعدك كهفاً و ملتجأ لا يمنعنى منه إلا مكانه منك [192]، و مكانك منه، فأنا منك كالابن العاق من أبيه، إن مات فجعه، و إن عاش عقه، فأما سلم فنسالم، و أما حرب فنحارب، فلا تجعلني بين السماء والأرض، فإنك و الله إن قتلتني لا تجد مني خلفاً، و لئن قتلتك لا أجد منك خلفاً، و لن يلي أمر هذه الأمة بادئ فتنة ".
قلت : و كأن في هذا الكلام من القدح و الطعن و التوبيخ لعلي ما فيه، و فيه تهديد لعلي بالقتل من عثمان، مزجه بشكل العتاب، فانظروا معاشر المسلمين في أعمال عثمان يعاتب علياً و يهدده ليستر بذلك جوره و بغيه السافر، و يخلق لعلي أوهاماً و خيالات ليوهمه بها أنه على طوايا و نوايا غير صافية، و يخيل إليه أنه الماهر الحكيم، و القوي القدير على ما يروم في الأمر حتى مع ذلك البطل المقدام الهاشمي.