[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦" فقال علي : إن لي فيما تكلمت به لجواباً، و لكني عن جوابك مشغول بوجعي ؛ فأنا أقول كما قال العبد الصالح " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ " (2) قال مروان : إنا و الله لنكسرن رماحنا و لنقطعن سيوفنا، و لا يكون في هذا الأمر خير لمن بعدنا، و أراد بذلك بني أمية، فقال له عثمان : اسكت ما أنت و هذا " أي لست كفؤاً لعلي فلا تتعاظم عليه فتثير حفيظته " قال " فقام إليه رجل من المهاجرين فقال له : يا عثمان أرأيت ما حميت من الحمى " آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ " (3)، فقال عثمان : إنه قد حمى الحمى قبلي عمر بن الخطاب لإبل الصدقة، و إنما زادت و زدت، فقام عمرو بن العاص فقال : يا عثمان إنك ركبت بالناس نهابر من الأمر فتب إلى الله، و كان ذلك دهي ابن العاص، و يعني أنك إذا قلت [193] تبت إلى الله أقنع ذلك هؤلاء المتحمسين عليك، و أنت على أمرك، ففطن لها عثمان فرفع يده إلى السماء وقال توبوا إلى الله من كل ذنب، اللهم إني أول تائب إليك، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا عثمان ما بال هؤلاء النفر من المدينة يأخذون العطايا و لا يغزون في سبيل الله ؟ و إنما هذا المال لمن غزا في سيبل الله، انتقاداً لفعل عثمان، و كان المال لا يبذل إلا لمن غزا في سبيل الله، وقاتل عليه إلا من كان هؤلاء الشيوخ أصحاب محمد - صلى الله عليه و سلم - ".
(1) الشعراء : 130.
(2) يوسف : 18.
(3) يونس : 59.
---