[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧والواضح أن قلوب صحابة رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - كلها حانقة على عثمان، و على ما يصدر منه، و كأنهم كلهم آيسون من رجوعه، و إنما هي مغالطات يغالطهم بها، و ذلك من سوء حظه الدنيوي و الأخروي، فإن الخلق شهود الله في أرضه، فمن أثنوا عليه خيراً كان أهل للخير، و إن أثنوا على أحد بشر كان أهل للشر، و بذلك تكون أحوال عثمان على نمط سيء، ثم يخلف بعده أسوأ منه من الأحاديث، و كان الرسول - صلى الله عليه و سلم - يستعيذ من سوء الأحدوثة.
قال " و لما اشتد الطعن على عثمان استأذنه على بن أبي طالب في بعض بواديه التي ينتحي إليها فأذن له، و اشتد الطعن على عثمان بعد خروج علي، و لعله أصبح حديث الناس و أقصوصة السمر، و لعلمهم لما رأوا عليا خرج آيساً من عثمان، و رجا الزبير بن العوام و طلحة بن عبيدالله أن يُميلا إليهما قلوب الناس ويغلبا عليهم قائلاً له أما بعد…، و اغتنما غيبة علي، فكتب عثمان إلى علي يستصرخه فقد بلغ السيل الزبى، و جاوز الحزام الطبيين،و ارتفع أمر الناس [194] في شأني فوق قدره، و زعموا أنهم لا يرضون دون دمي، و طمع فيمن لا يدافع عن نفسه بهذا و أمثاله.
يعلم العاقل منزلة عثمان من قلوب إخوانه المسلمين، و يدرك أن عثمان وقع في ورطة تبعده عن منصبه، كان السبب في وجودها، حيث جنى على منصبه جناية كبرى، و لو سار بسيرة صاحبيه لنال منزلتهما، و علا قدر على أمته، و لكن حرم التوفيق فوقع في المضيق.