[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩و أكبر جريمة عدها المسلمون على عثمان بعد توليته محمد بن أبي بكر - رحمهما الله -، مصر و أمر بقتله إذا وصل هو و من معه، وقامت الحجة عليه بخاتمه و طابعه و خادمه الحامل للكتاب، و بعيره المركوب إلى ابن أبي سرح، يقول له : (( إذا وصل محمد بن أبي بكر و من معه فقتلهم، و قر على علمك ))، فهذه القضية هي التي أحقدت عليه الخاص و العام، فمنهم من رفض عثمان، و منهم من ألب عليه و أجلب، و منهم من سكت حتى قتل.
و كانت عائشة - رضي الله عنها - تقول جهارا اقتلوا نعثلاً فإنه قد كفر، و نعثل لقب وضعوه لعثمان، و هو في الأصل اسم شيطان [196].
و إليه يشير قول الإمام ابن النضر في لامية الولاية والبراءة :
أمَّا عثمان لأحداثه تلك، و أما أبو موسى فلسعيه في الرضى بالتحكيم و هو ضلال، و قيامه هو بذلك الضلال، و سقوطه في هوته، وتلاعبه بأمر المسلمين بما لا يحل في الدين، و أما علي فلخلعه الإمامة من عنقه و تركه الأمر في يد الرجال الذين أمر الله أن يضع ذا الفقار على هاماتهم، و لا يرفعه عنهم حتى يتحقق خصوعهم و تركهم للباطل الذي دخلوا فيه على المسلمين، و قاموا به على أهل الحق، و لم يفعل من ذلك شيئا، بل لما خلعوه قام يطالب بالإمامة قائلاً : أنه اشترط على الحكمين ألا يوليا غيره، فإن وليا غيره فهو أحق بها من ذلك الغير.