[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠فأين ما أعطى ما أعطى من العهود و المواثيق على ذلك ؟؟!، ثم ختمها بقتل إخوانه أهل النهروان، الذين كانوا دروعه الحصينة، و سهامه المكينة، فقتلهم في مأمنهم بغير حجة و لا اقتراف ذنب، بل لخروجهم على الباطل الذي وقع فيه هو، فإنهم لما لم يرضوا ما كان من التحكيم، و لم يجدوا من الإمام إلا ارتباطه به بالعهود و المواثيق، أيقنوا أن الرجل وقع في باقعه، لا يجد الخروج إلا بالرجوع إلى الله بالتوبة العلنية ؛ فإنه إمام جامعة، و زعيم أمة، خلع إمامته بنفسه فحينئذ لا إمامة له، و علموا أن الحكمين لا يريدانه بل حاولا خدعته فاختدع، فالأمر الآن إلى المسلمين يختارون لدينهم الأصلح و الأولى، و علي يرى أنه باق على إمامته، أرادوه أو أرادوا [197]غيره، و من هنا قام مبدأ الخطأ، فأولئك يرونه خليعاً لا إمامة له، و هو يرى أنه الإمام مهما كان.
و أما عمرو بن العاص فَلِمُمَالئته و موالاته معاوية بن أبي سفيان، و مناصرته إياه على أهل الحق من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، و فتقه في الإسلام فتقاً شق على المسلمين التئامه.
و أما عثمان فقد قتل مخذولاً مدحوراً بأفعاله تلك.
و أما معاوية فقد فارق خطة المسلمين، وبنى ملك بني أمية بحجر نحته له عمرو بن العاص.
و أما علي فلم تقم له قائمة بعدما قتل أصحابه في النهروان على غير جرم، و لا أدنى مسئولية وقعت منه لهم، بل لما عبء جيشه ليتوجه إلى الشام جاءه أهل الكيد في الإسلام ليغرزوا سهام كيدهم في نحره، قائلين له إن هؤلاء أي أهل النهروان قطعوا الطريق، و سفكوا الدماء، و أفسدوا و نحن هنا، فإذا توجهنا إلى الشام جاء هؤلاء بما عندهم و أفسدوا علينا الأمر، فلا نرى لك أن تتوجه إلى الشام قبل أن تقضي على هؤلاء.