[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧١و كان ذلك خوفاً من النهروانيين، لأنهم صفوة الأمة الباقية على الوتيرة الصحيحة، و خلاصة الصحابة المؤمنين، و زعيمهم عبدالله بن وهب الراسبي أصلح رجل فيهم، و أوفى و أشجع المسلمين الباقين، في الله لا تأخذه لوم لائم، و لا يرى الدنيا بنسبة إلى الدين شيئاً، و أزهد الصحابة، و أعبدهم [198] و هو المعروف بذي الثفنات، إذ كانت ثفناته كثفنات البعير من كثرة السجود.
و كان هو و أصحابه ممن اتقدت في قلوبهم نار الغيرة على الدين، و تألموا لمصابه تألم السليم، حتى ألجأهم الحال من القرية الظالم أهلها، و أن يتجمعوا من قبائل شتى أفراداً، كان الدين و الإيمان غلب على ضمائرهم ثائرة، و ما زالوا على ذلك و هم أفراد قليلون، فجيء إليهم بأن الإمام يروم الاتصال بكم، و اللقاء بكم لتفاهم معكم، و هو يراعي حقوق إخوانه ليتفاهم معهم، فهزهم ذلك اللقاء فرحاً، و حرك من حفائظ مودتهم فرحبوا به فرحين مسرورين بمقدمه، آملين الخير في ذلك القدوم، و أعلنوا له ترحيب محب لحبيب، إذ لم يسبق لهم سوء.
فلما وصل الإمام إليهم لم يشعروا إلا و رحى الحرب تدور عليهم، و السيوف تعمل على هامتهم، أهذا جزاء من تعلق بحبل الإيمان ؟؟!، وفر من قرار الشيطان، وخرج مهاجر بدينه ؟؟!، وقد كانوا لعلي كما قال عنهم أبو مسلم - رحمه الله-:
أيفسدون في الأرض أولئك الميامين، و قد كانوا أنصار المسلمين يوم الدار، و يوم الجمل و يوم صفين، و على أي شيء يقتلون؟! على أي جريمة يهاجموا في مأمنهم يوم جمعتهم ؟! على أي شيء ترضخ [199] تلك الجباه الكريمة بالسيف؟!.
أعلى بيعتهم لعبدالله بن وهب الراسبي ليوم بأمر الله في أمته بعدما ديست شريعته بالأقدام، و لعب بأحكام الله غوغاء الأنام كالأشعث بن قيس و أمثاله.