العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

و على كل حال إن عثمان بن عفان اتفق المسلمون كلهم على ضلاله، و نعني بأهل الحق الذين تجردوا لله من أمة الإجابة الذين هم الإباضية، فلا مقال فيه.

أما معاوية فمن أول أمره مفسد ضال باغ، وضع نصب عينيه ابتزاز الأمر ممن يتولاه أياً كان، علياً أو غيره، فاستلبه من علي و آله بالمكائد والحيل و الخدائع، أمثل هذا يكون عند الله وليا ؟! و هو أضل من الجبابرة الأول، لأنه تسمى بالإسلام و عاش تحت ظل النبوة، و إذا به مماكر في الدين، خداع للمسلمين، يراوغهم مراوغة الثعالب، و يخادعهم مخادعة سافرة، محتال للأمر، ضارب بالدين عرض الحائط.

و أما علي بن أبي طالب فلا نقول فيه إلا أنه صدوق مخدوع، و أمير متبوع، لا غائلة له في سياسة الأمور الدنيوية، و يعتقد صدق قومه وهم يكذبون عليه، هو معهم باطناً وظاهراً، و هم معه ظاهراً، و في الباطن عند غيره، و لا يظن أن الناس يكيدونه، بل يعتقد [200] أنه الوجيه المحبوب ؛ لأنه العالم الوحيد، و أنه الهاشمي المجيد، و أنه ابن عم الرسول - صلى الله عليه و سلم -، و هكذا كان حال علي بن أبي طالب، بل يعتقد أن الناس يكيدون له، و أنه الكامل في نفسه و دينه و عقيدة وعنصره، فهو هو و الناس أعوانه في الحلو و المر، و بهذا اغتر، و هذا من خدع النفس للإنسان، و لم يكن معصوماً كما يقول الشيعة، و لا عصمة لغير نبي.

٢٧١ / ٤٧٢