[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣و من هنا سقط عرش علي، و هو معه، ولم يقم حتى انتهى أمره إلى الحضيض، و عاش آله عيش المريض، فما كان إلا انقياد ولده الحسن لمعاوية، ملقياً إليه الأمر كله غير ناوٍ إلا ذلك، و لا همت له إلا كفاف معاوية، و وفاءه له بما شرطه عليه ليتمتع به، فكان جزائه جزاء سنمار، فإنه لم يف بشيء من ذلك كله، بل قضى عليه أيضاً، فانتهى أمر علي و آله بمعاوية بن أبي سفيان، ذلك البطل الداهية الذي رام الملك بكل وسيلة فأدركه، و إذا هو خيال أو أشبه بالحلم، و عند الله الحكم بين العباد، و إليه الحساب على مثقالي الذر في الخير و الشر، نسأل الله السلام في الدين و الدنيا.
فإنه لما قتل علي بن أبي طالب قال ابن قتيبة " ثار الناس إلى الحسن بن علي " أي لما يأملون فيه من الأهلية فإنه ابن الإمام علي، و ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و لكن ليس الإمارة بالأنساب، و لا هي بنت أحد، و لا الكفاءة بالأصهار، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم وآله - يولي أناس بعداء الأنساب و يترك [201]، و كذلك أبو بكر - رضي الله عنه -، و كذلك عمر - رحمه اللهورضي عنه -.
---