العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

قال ابن قتيبة " و لما بايعوه " يعني الحسن بن علي " قال لهم : تبايعوني على السمع و الطاعة، و تحاربون من حاربت، و تسالمون من سالمت، فلما سمعوا ذلك ارتابوا، و أمسكوا أيديهم، و قبض هو يده، و أتوا الحسين أخاه، فقالوا له : ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، و على حرب المحلين الضالين أهل الشام، فقال الحسين : معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حياً " أي لأن الحسن كان أكبر من الحسين ؛ فلذاك هو يريد تقديم الحسن، و هذا غلط لأن المراتب الدينية ليس بالسن، فإن الله عز و جل يقول لنا في كتابه " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (1) فلم يعتبر السن، و كذلك المعقول و هذا أمر مسلم بديهة.

و لعل الحسين يرى أن أخاه الحسن صالح لهذا الأمر، فهو على ما وقع في نفسه يعول، و ليس الإمامة تراث مملوكاً يتعاطونه، و يتهادونه، و يخص به قوماً دون آخرين، فإن قال لنبيه الخليل جرثومة النبيين إبراهيم - صلى الله عليه و سلم - لما قال له " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (1) فصرف الله عز و علا عهده -سواء فسر بالنبوة أو الإمامة بمعنى القدوة - عن الظالمين أيا كانوا، و الآيةالأولى التي ذكرناها مصرحة بأن أكرم الناس عند الله المتقون، و لم يقيدهم بقوم خاصين، و كان الحسين يحب تقديم الحسن.

قال ابن قتيبة في الإمامة و السياسة : " فانصرفوا إلى الحسن فلم يجدوا بداً أن يبايعوه " أي لا بدا لهم [202] من أمير يقوم بأمورهم، و النظر إلى الحسنين، ابني الإمام الراحل، و ابني الزهراء، و سيدي شباب أهل الجنة، و جدهما الرسول الأعظم خاتمة رسل الله عز و جل، فمن هذه النواحي العنصرية هما كاملان.

٢٧٣ / ٤٧٢