العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

كان منها " و أما قولك يا مذل المؤمنين، فوالله لأن تذل و تعاف أحب إلي من أن تعز و تقتل، فإن رد الله علينا حقنا في عافية قبلنا و سألنا الله العون على أمره، و إن صرفه عنها رضينا و سألنا الله أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته، ما دام معاوية حياً، فإن يهلك و نحن و أنتم أحياء سألنا الله العزيمة على رشدنا، و المعونة على أمرنا، و أن لا يكلنا إلى أنفسنا ".

هذا كلامه و هو من التراخي لمعاوية و التهاون بحقوق الإسلام بمكان، فإن الباغي أمر الله بقتاله، و أن يرد عن بغيه، و تقطع أجنحة ضلاله، و أمراس فساده، أما تسليم الأمر إليه فأمر يحجره الشرع إلا عن عجز، و لا عجز عنها إذ معه مئة ألف سيف، و على الأقل أن يترك هو و شأنه، و لا يكون له سبباً، فيكون شريكا فيما يفعله الباغي، و كان الباغي من الذي أمر الله بقتالهم حتى يرجعوا عن بغيهم.

وقول الحسن [205] " فوالله لأن تذل و تعاف أحب إلي أن تعز و تقتل " كلام لا روح له، و ليته ما خرج من الحسن ابن البتول و أبوه من يعرف الناس، و لكن قدمنا عن علي تلك الجملة المعبرة عن الحسن، و هي عنوان و ما جاء بعدها عن الحسن ما لا يقل ضَعة عنها، و ليته عمل بما أمر الله في حرب البغاة.

٢٧٦ / ٤٧٢