[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨قال في ضحى الإسلام عن هذه الأحوال، و ما عليه أهل الشام في الجزء الأول منه صحيفة ثمان قال : " و أما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان، و طاعة آل مروان، كما أن أهل مكة و المدينة قد غلب عليهما أبو بكر وعمر بن الخطاب " أي فهما معهم القدوة الصالحة، و أما أهل الشام فلا يرون أحدا إلا آل مروان فلذلك قادهم معاوية ابن أبي سفيان كما شاء، و ضرب بهم المسلمين على عمي قلوبهم عن الحق، و صمم آذانهم عن سماع العدل، و انقيادهم لمعاوية كما شاء و لما شاء، فكان منهم ما كان من قتال المسلمين، وشق عصى الإيمان، و قد علموا بغي معاوية، و انتهكه حرم الإسلام و المسلمين طلباً للملك، و إليك بعض ما يدلك على ما كان من أهل الشام مع معاوية.
قال في "الإمامة والسياسة" صحيفة واحدة وثمانيين لما قدم النعمان بن البشير على معاوية بكتاب زوجة عثمان و بقميص عثمان ملطخاً بالدم، و شعر لحيته في زر القميص، قام معاوية فصعد المنبر، و جمع الناس، و نشر قميص عثمان، و ذكر لهم ما صنع بعثمان، وبكى فأبكى القوم معه، و شهقوا حتى كادت نفوسهم أن تزهق، وقد أشار العلامة أبو مسلم - رحمه الله- [206] إذ قال :
قال في السياسة " ثم دعاهم للطلب بدم عثمان، وقام إليه أهل الشام فقالوا : هو ابن عمك، و أنت وليه، و نحن الطالبون به معك " و لم يقولوا إن للمسلمين إماماً، هو الذي يتولى الطلب، و إليه أمر الدماء، و هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.