العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

و على كل حال أنه لا يرضى أن يضيع دم أحقر الناس فضلاً عن دم رجل كعثمان، إن كان له حق، إنما دمه للإمام إن كان قتل مظلوماً، و لم يسألوا أيضا عن القاتل و ما حجته ؟ و لم يحسنوا الظن بخيار المسلمين من الأنصار و المهاجرين، و لم يقولوا إن هناك من المسلمين من هم أحق بالقيام فيه منا، و هم عمدة المسلمين، وحجة في الدين، فليس لك أنت يا معاوية و لا لنا هذا الذي تقوله، أو يستصرخنا إخواننا على عدوهم، فنجيب دعوتهم، و نقوم معهم، و إذا كان القاتل هؤلاء و هم حجة الله في أرضه، و أمناءه على وحيه، و قد ارتضاهم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و ارتضاهم أبو بمكر و عمر - رضي الله عنهما -.

لم يبق وجه للطلب بدم عثمان، بل لما قال معاوية أنه قتل مظلوماً قال هم أيضا كذلك، و لما قال أنا أطلب بدم عثمان، قالوا نحن معك، و لا يفهمون ما يرمي إليه معاوية، فخرج بهم معاوية في جحفل جرار، فقاتل بهم معاوية المسلمين، و لما رأى طاعة أهل الشام له، و انقيادهم لأمره كتب لعلي بن أبي طالب، يتهدده و ينتقص المسلمين لقصد فتح [207] باب الفتنة.

و قام ينتقص المسلمين من الأنصار و المهاجرين، و جعلهم غوغاء و طغاماً و أوباشاً و حمقى، إذ قال في كتابه الذي رواه في الإمامة والسياسة " أما بعد فإنا كنا نحن و إياكم يدا جامعة، و ألفة أليفة، حتى طمعت يا ابن أبي طالب فتغيرت و أصبحت تعد نفسك قوياً على من عادك بطغام أهل الحجاز، و أوباش أهل العراق، و حمقى الفسطاط، و غوغاء السواد.

و أيم الله لينجلين عنك حمقاها، و لينقشعن عنك غوغؤها انقشاع السحاب عن السماء.

قتلت عثمان بن عفان، و رقيت سلماً أطلعك الله عليه مطالع سوء عليك لا لك، و قتلت الزبير و طلحة و شردت بأمك عائشة، و نزلت بين مصرين، فمنيت و تمنيت، و خيل لك أن الدنيا قد سخرت لك بخيلها و رجلها.

٢٧٨ / ٤٧٢