المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٢قال في "ضحى الإسلام "(1) في الجزء الثالث صفحة 336 بعد أنْ ذكر الخوارج، وكان يعد الإباضية منهم تبعاً لغيره [45] قال : " من أجل هذا لم يرو لنا عن الخوارج مَذْهَبٌ مفلسف، و لا فقه واسع منظم، و لا نحو ذلك، إلا ما كان من الإباضية أتباع عبدالله بن إباض الخارجيِّ الذي مات في عهد عبد الملك بن مروان "، قلت : و صفه بذلك تَنْفِيراً للناس من الحقِّ، و لكنَّه رغم أعدائه شاهر ظاهر، قال : " فإنَّ هذه الفرقة عاشت، و انتشرت في شمالي إفريقية،و في عمان، و حضرموت، و زنجبار، و استمرت إلى يومنا هذا، فكان من الطبيعي أن يكون لهم أصول اعتقادية، و تعاليم فقهية "(2).
و كذلك جاء في" الملل و النحل " للشهرستاني(3) قال : " الإباضية أتباع عبدالله بن إباض، الذي خرج أيام مروان بن محمد، فوَجَّه إليه عبدالله بن عطية، فقاتله بَتِبَالَه(4)، و قيل إنَّ عبدالله بن يحيى الإباضي كان رفيقاً له في جميع أحواله، و أقواله، و قال إنَّ المخالفين من أهل القبلة كُفَّار غير مشركين، و مناكحتهم جائزة، و موارثتهم حلال، و غنيمة أموالهم من السلاح و الكُرَاع عند الحرب حلال "(5).
قلت : لم يقل بذلك فيما علمنا أحد من الإباضية، فهو تلفيق، و خطأ، يراد منه معنى سيئاً في الإباضية قال :" و ما سِوَاهُ حرام، و حرام سبيهم، و قتلهم في السر غيلة، إلا بعد نصب القتال، و إقامة الحجة " قلت : و هذا هو الحق الذي جاء به الكتاب العزيز، و السنة النبوية على صاحبها أكمل الصلاة، و أوفى السلام.