المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٣أمَّا غنيمة أموال أهل القبلة فحرام في الحرب و السلم، و إنما أجاز بعض المسلمين الاستعانة بها في حربهم نظراً منه فقط، و بعد الحرب إذا خيف منهم التقوي بها إذا رُدَّتْ إليهم، أجازوا إتلافها حتى لا يتقووا بها، كما أجازوا هَدْمَ حصونهم، و كَسْرَ قلاعهم، و قَطْعَ نخيلهم، و حَرْقَ مزارعهم ؛ حتى لا تكون قوة لهم على بغيهم، و ذلك أمر غير مَخْفِيٍّ، و أصوله من الكتاب واضحة (6)، و كيف يخص الإباضية بالاستحلال السلاح، و الكراع - حاشا [46] الإباضية -.
قال صاحب "الملل و النحل " : "و قالوا - أي الإباضية - دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد"، قال :" و أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم "(7).
قلت : ذلك احترام للإسلام على العموم، فإِنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - كان يقبل الشهادة ممن قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله، و أقام الصلاة، و آتى الزكاة، و استقبل القبلة، و أقام شعائر الحج، قلت : و هذا شأن الإباضية مع أهل التوحيد.
و قال : " أيضا قالوا - أي الإباضية - في مرتكبي الكبائر موحدون لا مؤمنون"(8)، قلت : ذلك لأنَّ المؤمن لا يرتكب الكبائر، و لا يَقْتَرِفُ سيئات الذُّنوب، لحديث : " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي و هُوَ مُؤمِنٌ…" (9) الحديث، فنفى عنه الإيمان، و يدل عليه قوله - عز و جل - " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ "(10) فظهر الفرق بين المؤمن و المسلم، كما عمل بذلك الإباضية فكل مؤمن مسلم، و ما كل مسلم مؤمن.
=============================