المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٥فأجاب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله - و هذا نص جوابه : " و أين فهمك يا إنسان، و من أين يصح في النظر أن تخريبها و غنيمتها سيان، و هما أصلان مختلفان أبدا لا يجتمعان، قال الله تعالى : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله "، و أجمعت الأمة المحقة من الصحابة و من بعدهم على أن البغاة تعقر خيلهم و ركابهم،و تقطع أسلحتهم،و بكسّر،و تؤخذ عنهم، فهذا إتلاف للمال.
و لا تقل إن الله تعالى إنما أمر بقتالهم في أجسادهم خاصة،و ما هذا - لو قيل به - إلا نوع برسام، و إذا عرفت ذلك فقد ظهر أن إتلاف مال يستعين به البغاة على الحرب جائز،و ليس هو من باب الغنيمة، و لا يشبهه،و بذلك تعرف أن البغاة إذا التجأوا بالحصون و لم يفيئوا إلى أمر الله، أن هدمها عليهم جائز ؛ لأنه مثل خيلهم و ركابهم، فيجوز حربهم بالمدافع و المجانيق،و تخريبها عليهم،و لا يجوز ترك حربهم قبل أن يفيئوا إلى أمر الله.
و هذا ليس من باب الغنيمة،و إنما هو من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه، من المحاربين لله و لرسوله و الدعاة إلى دينه، و ليس هذا مشكلا إن أردت البحث،و إنما المشكل حربهم و الهدم عليهم و قطع المواد عليهم،و فيهم من يحتمل كونه من النساء و الصبيان و المجانين و المستضعفين في الأرض، لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا،و لم يروا ذلك مانعا من جواز الحرب لهم،و لولا لطف الله و عنايته بالمؤمنين، لوقع مثله بمكة من النبي صلى الله عليه و سلم، قال الله تعالى : " و لولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير " و قال تعالى : " ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ".