المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٦فانظر كيف أخرهم لطفا منه، و إشفاقا على عباده، و لم يمنعهم من دخولها و حربها، و في الظاهر عدم الجواز، لكن علم الله المصلحة، فدبر ذلك كما يشاء،و إن كره المؤمنون ذلك،و أحبوا غيره،من فتح مكة في الوقت. =
= و إذا عرفت جواز هدم حصونهم،و عقر خيلهم و ركابهم،و إتلاف شوكتهم،و هي من أعز أموالهم و أشرفها،و قد عرفت أن مادة هذه الأمور،و قوة هؤلاء المقاتلة بأموال أخرى، من عقارات و ضياع أو حيوان أو نقود فيها تقويم جيوشهم،و شدة شوكتهم،و اجتماع الناس إليهم و إعانتهم على حرب ربهم، فأي فرق بينهم و بين حصونهم و خيلهم و أسلحتهم، أليس الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به على الحرب،و كان لهم وسيلة إلى العناد،و سببا للخلاف و الشقاق، أن إتلافه عليهم جائز، إذ الحكم فيه على السواء.
و بالجملة.... فقد ورد الأثر بجواز ذلك،و كفينا مؤونته فلا إشكال، و إنما بسطناه كذلك لكثرة تحكمكم علينا، و هذا باب واسع،و لم نرد الاستقصاء فيه،و إنما الغرض إيضاح المسألة بما يزيل الإشكال عليك " راجع التمهيد ( 13 / 237- 238 ).
و قد أوردت جواب الشيخ مع اعتراضه لكشف اللثام،و تحقيق المقام، والله يؤتي فضله من يشاء، والله الموفق.
(7) الملل و النحل ص 134.
(8) المصدر السابق ص 134.
(9) سبق تخريجه.
(10) الحجرات : 14.