المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٧قال :" و حكى الكَّعْبِي(1) عنهم أنَّ الاستطاعة عَرَضٌ من الأعْرَاض، و هي قبل الفعل بها يحصل الفعل "، قال : " و أفعال العباد مخلوقة لله تعالى"، قلت : نعم ؛ لأنَّ الله يقول : " خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "(2) أي و عملكم في آيات، و أحاديث تدل على ذلك، فهي على كل حال مخلوقة لله عز و جل إحداثاً و إبداعاً.
" و مُكْتَسَبَة للعبد "(3)، قلت : نعم ؛ لأنَّ الله يقول في كتابه العزيز قال : " لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"(4).. الآية في أمثالها.
قال : " و لا يسمون إمامهم أمير المؤمنين "(5)، قلت : هذا غلطٌ و غمزٌ، بل يسمون إمامهم أمير المؤمنين، و إمام المسلمين، و لا مُشَاحَّة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب.
ولعلهم يحترمون بذلك قَدْرَ أمير المؤمنين، فإنَّه كان للخلفاء الرَّاشدين، أو لعلهم تركوا ذلك لمَّا سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفسقة، و الظَّلمة من الملوك العتاة، و الجورة الطغاة [47]، إلى ما حكى عنهم من الخلال التي تدل على نزاهتهم، و احترازهم من التسمي بما لا يليق بهم، و لكل مقام مقال.
قال القطب - رضي الله عنه - في رَدِّه على العقبي الجزائري : " الإباضية أصحاب عبدالله بن إباض المري "، قال : " نحن أهل الحق تَحْقِيقاً لا تَقْرِيباً فقط، و لسنا نستكمل بغيرنا، بل غيرنا يستكمل بنا، و إنَّ كلام الأدرعي، و ابن حازم، و ابن خلدون، و ابن حجر، كلام خير فينا، لا كلام سوء، بل جرت عادة العلماء بأن يقولوا فلان، أو هذا الكلام، أو هذا الاعتقاد، أو نحو ذلك، أقرب إلى الحقِّ، أو أشبهه، أو أمثل، و يريدوا أنَّه وافق الحق "(6).