أدلة مثبتي الرؤية العقلية والنقلية
الجزء ١ · صفحة ١٣2-أنه لو سألها لغيره لم يضفها إلى نفسه ولقال رب أرهم ينظروا إليك ولم يقل: (رب أرني أنظر إليك) .
وأجيبوا عن الأول: أن موسى عليه السلام سارع إلى التوبة لشعوره بالتورط بما سأل وإن كانت له نية حسنة يعلمها الله تعالى وإنما المقام يقتضي الاستئذان من الله تعالى قبل الإقدام على السؤال.
وأجيبوا عن الثاني: أن إضافتها لنفسه دونهم أبلغ في إقناعهم باستحالتها فإذا تعذرت عليه فهي عليهم أشد.
2- قول الله سبحانه وتعالى: (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) الأعراف 143، قالوا إن الله علق الرؤية على استقرار الجبل واستقراره ممكن والمعلق على الممكن ممكن مثله.
وأجيب:
بأنه بعد ما حصل الاندكاك للجبل علمنا أنه كان في علم الله منذ القدم أن الجبل مقضي عليه بالاندكاك ولا تبديل عما في علم الله. أما عدم الاندكاك كان ممكنا في نظر الناس الذين لا يعلمون الغيب. وقوله تعالى: (فسوف تراني) ليس وعداً بالرؤية لأنه سبق قوله: (لن تراني) أزال طمع سائلي الرؤية ولكن تعليق الرؤية بالجبل ليرى عجز القوة البشرية عن رؤية الله تعالى مع عدم ثبات قوة الجبل.
3-احتجوا بما روي عن بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء والمعراج.
أجيبوا:
بأن هذا غير صحيح لأن السيدة عائشة قالت: (من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية) كما جاء ذلك في مسند الإمام الربيع ومسلم والبخاري.
4-قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) القيامة الآية 22، قالوا أن الآية دالة على أننا سنرى ربنا يوم القيامة.
أجيبوا:
بأن الآية لا تعني الرؤية لعدة وجوه:
1-إن النظر أعم من الرؤية فهو يأتي بمعنى محاولتها مثل نظرت إلى كذا فلم أره مع عدم جواز أن نقول رأيته فلم أره.
2-يأتي بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة). البقرة الآية 21.