أدلة مثبتي الرؤية العقلية والنقلية
الجزء ١ · صفحة ١٤وفي آية القيامة يحمل النظر على انتظار المؤمنين لرحمة ربهم لعدة أسباب:
1.إبعاد القرآن عن تعارض بعضه لأن تفسيرها بالرؤية يتعارض مع الأدلة التي تدل على نفي الرؤية.
2.لكي يتفق التفسير مع الانسجام في آيات القرآن كما هو المعهود، فالآيات قسمت الناس قسمين: أناس وجوههم مشرقة ينتظرون رحمة الله، وأناس وجوههم باسرة كالحة ينتظرون العذاب، فنضارة هذه تقابل بسور تلك، وانتظار هذه لرحمة الله يقابله توقع العذاب.
3.هذا التأويل يتفق مع آيات سورة عبس في قوله تعالى: (وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة) عبس 38-41.
4.تقدم المعمول على عامله يؤذن بقصره عليه، فتقديم (إلى ربها) على (ناظرة) لو فسرنا الآية لاقتضى أنهم لا يرون شيئاً إلا الله ومن المعروف بالعقل والنقل أنهم يرى بعضهم بعضاً ورؤيتهم النعيم.
·وأنكر المثبتون للرؤية تفسير النظر بالانتظار من ثلاثة وجوه:
1-أن في الانتظار تنغيصاً يتنافى مع إكرام الله لعباده المخلصين.
2-أن تعدية النظر بإلى تمنع من تفسيرها بالانتظار خصوصاً إذا أسند إلى الوجوه.
3-أن انتظار رؤية الله حاصل في الدنيا فكيف يوعدون به يوم القيامة.
·وكل ذلك مردود.
أما رد الأول: فإن الآيات تتحدث عن الموضع في الموقف قبل دخول الجنة، ومعلوم أن النعيم الذي وعد به المؤمنون في الجنة، فلا بد من انتظاره.
أما الثاني: فقد جاء تعدية النظر بإلى وهو يعني الانتظار مثل قول حسان:
فإن قيل إن الانتظار محله القلوب لا الوجوه محل الإبصار، وقد يعبر بالوجوه ويقصد بها الإنسان يرد بأن الرؤية لا تكون بالوجوه أيضا.
وأما رد الثالث: فالناس في الدنيا لا يعرفون مصيرهم ولكن يوم القيامة عرفوا مصيرهم بالبشائر من الملائكة.
-5 قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) يونس الآية6 .