العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

أدلة النافين للرؤية العقلية والنقلية.

الجزء ١ · صفحة ١٩

بأن الإدراك لم يأت بمعنى الإحاطة في المعاجم العربية بل جاء معناه اللحوق والرؤية كما جاء في الصحاح)2) أدركته ببصري أي رأيته.

ورد الاعتراض الثاني بعدة أوجه:

1-لو كان الله امتدح بأنه لا تراه كل العيون فهذا لا يصير مدحاً لأن الشمس لا تراها كل العيون لبعدها عن العوالم الأخرى.

2-لو جاز هذا التأويل لجاز أيضا في غيرها مثل قوله تعالى:)إن الله لا يحب المعتدين) البقرة الآية 190 لأن كلا الآيتين سيقت للمدح وتضمنت النفي.

3-التعريف في الأبصار بـ(ال) سواء كانت للاستغراق أو الجنس فإنها تدل على عدم الرؤية.

ورد الاعتراض الثالث:

أنه لا أساس له لأن كل واحد يدرك أنه لو سلمنا بذلك لكان من حلف أن لا يزني وزنى في المستقبل لا يكون حانثاَ.

ورد الاعتراض الرابع:

بأن الآية نفت أن تمتد إلى الله طاقة البصر حتى لو قالوا إنهم يرونه برؤوسهم وأجسامهم كلها.

ورد الاعتراض الخامس:

إن الأدلة التي احتجوا بها على الرؤية لا تعني الرؤية كما مر سابقاً. فإن قيل عدم رؤية الله تعالى لا يعد مدحاً لمشاركته غيره فيها في ذلك كالرياح والأرواح.

الجواب: إن الله لا يرى لجلاله وكبريائه وأما المخلوقات فقد أخفاها الله ولو جاز هذا الاعتراض لجاز في قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) البقرة الآية 255 لأن الأجرام السماوية لا تنام.

·قال ابن تيميه: إن الآية على جواز الرؤية أدلّ على نفيها لأن الله ساقها ممتدحاً ولا يمتدح الله بمعدوم إلا إذا تضمن أمراً وجودياً، مثل تمدحه بعدم السنة والنوم لأنه يريد أن يثبت كمال القيومية، وتمدح بنفي الموت لإثبات كمال الحياة.

الجواب: نجده هنا يريد أن يخضع النصوص لقاعدة مصطنعة من الوهم فلو سلمنا بما يقول: فإن نفي الرؤية متضمن كمال الكبرياء لله كما في حديث أبي موسى الأشعري (جنتان من فضة…).

١٩ / ٤٨