العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

وقفة تأمل

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وقفة تأمل

إذ تأملت أقوال القائلين بقدم القرآن الكريم وجدت الضعف بادياً عليها

ومن أكبر الأدلة على ضعف أقوالهم:

أ-أن أقوى ما استندوا إليه في خلق القرآن أن القرآن كلام مضاف إلى الله تعالى في نحو قوله تعالى: (فأجره حتى يسمع كلام الله) التوبة الآية 6، قالوا: ما دام مضافاً إلى الله فلا يقال فيه إنه مخلوق، وقد غفلوا عن كونهم بهذا الاستدلال يعطون للنصارى حجة فيما يعتقدونه من أن المسيح عليه السلام ابن الله أو جزء منه لأنه تعالى أضافه إليه في قوله تعالى: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) النساء الآية 171 .

ب-تضارب أقوالهم كما بسط ذلك الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في (الحق الدامغ) ولكني هنا أنقل نصين لأكبر علمائهم لتبين هذا التضارب.

1-جاء في الصواعق المرسلة )… وكذلك قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الأعراف الآية11 .

وإنما قال لهم اسجدوا بعد خلق آدم وتصويره وكذلك قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) الأعراف الآية 143 ، فكم من برهان يدل على أن التكلم هو الخطاب وقع في ذلك الوقت، وقوله تعالى: (يوم نقول لجهنم) ق الآية30،ومحال أن يقول سبحانه لجهنم(هل امتلأت) وتقول: (هل من مزيد) قبل خلقها ووجودها، مع نصوص كثيرة أسردها في هذا الموضوع،فإذا تأملنا هذا النص وجدناه يقول فكم من برهان يدل على أن التكلم وقع في ذلك الوقت ويقول محال أن يقول الله لجهنم هلا امتلأت قبل خلقها.

وهذا الاحتجاج يدل على أن الكلام يحدثه الله في أوقات محدده وليس قديماً،ومع هذا ينكر علينا القول بخلق القرآن.

٣٥ / ٤٨