العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

أدلة القائلين بقدم القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أدلة القائلين بقدم القرآن الكريم

الأول: أن الله تعالى اِمتن على عباده بتعليم القرآن لا بخلقه حيث قال: (الرحمن علم القرآن) الرحمن الآيات 1 ،2.

·قالوا هذه دلالة على عدم خلق القرآن.

الجواب: هذا الاستدلال لا ينص على عدم الخلق فلو كان دليلاً على عدم الخلق لاقتضى ذلك أن يكون البيان كله غير مخلوق لقوله سبحانه إثر ذلك: (خلق الإنسان _علمه البيان) الرحمن 3،4 لأنه لم يقل خلق له البيان.

الثاني: قوله تعالى: (له الخلق والأمر) الأعراف الآية54.

·قالوا عطف الأمر على الخلق وهذا يعني أن الخلق هو المخلوق والأمر كلامه تعالى الذي هو غير مخلوق وهو قوله: (كن).

الجواب: وهذا الاستدلال بما لا دليل فيه من عدة أوجه:

1-فالآية تعني أن الله أوجد الكائنات وهو المتصرف فيها.

2-العطف لا يعني التغاير، قال تعالى(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) البقرة الآية 238 والصلاة الوسطى ليست شيئاً آخر عن الصلوات.

3-أمر الله مخلوق من قبل الله تعالى، قال الله تعالى:(وكان أمر الله مفعولاً) الأحزاب الآية 37 .. وقال (ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) الأنفال الآيات 42،44.. والمفعول والمقضي لا يكونان إلا حادثين.

4-كلمة (الأمر) تأتي بعدة معان فكيف تفسر بالقرآن، فمعناها في قوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) هود الآية 40.. يختلف عن معناه في قوله(أتى أمر الله فلا تستعجلوه) النحل الآية 1.

الثالث: قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) الحجر الآية 85.

·قالوا :إن المراد بالحق كلمة: (كن) وهذا القول هو الذي خلق به المخلوقات فلو كان مخلوقاً لما صح أن يخلق به المخلوقات.

الجواب: إن كلمة (الحق) في الآية معناها ضد الباطل أي ما خلق السموات والأرض وما بينهما باطلاً ويدل على ذلك: (ربنا ما خلقت هذا باطلاً) آل عمران الآية 191.

٢٧ / ٤٨