الأدلة العقلية القائلين بخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٩الأدلة العقلية القائلين بخلق القرآن
أولاً: إن القول بقدم القرآن يفضي إلى تعدد القدماء وهذا مناف للوحدانية التي هي من أخص صفاته تعالى، فلو كان مقارناً له في الأزل لجاز أن يشاركه في الألوهية.
·فإن قيل إن الكلام نفسه أحد هذه الصفات التي استحق الله بها الانفراد بالخلق والأمر.
قلنا: إن تلك الصفات غير منفصلة عنه سبحانه وكلامنا هذا في كلام حالّ في صدور أهل العلم مسموع بالآذان متلو بالألسن مكتوب بالأقلام مسطور في الألواح، مخالف لتلك الصفات.
ثانياً: القديم يستحيل أن يكون لغيره سلطان عليه إنزالاً أو رفعاً أو إبقاء أو إذهاباً والله سبحانه يقول: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) الإسراء الآية 86.
ثالثاً: آثار الصنعة ظاهرة عليه: فكل حرف يفتقر إلى آخر لتتألف الكلمة، وكل كلمة محتاجة إلى أخرى لتتركب الجملة.والتركيب للكلمات والجمل صنعة تدل على الصانع والصانع لا بد أن يتقدم المصنوع.
رابعاً: جواز تعليله كما تعلل سائر أفعاله تعالى فيقال كلم الله عباده بالقرآن ليقيم عليهم الحجة.
فلو كان القرآن نفسه صفة ذاتية لما جاز تعليله،فلا يقال قدر الله على كذا لأجل كذا.
خامساً: اقترانه بزمان قال تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الأعراف الآية 11 فقد قال لهم اسجدوا بعد خلق آدم وتصويره، ومحال أن يقول الله أيضاً لجهنم هل امتلأت قبل خلقها ووجودها؟. وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام إن الله يكلم ملائكته في الدنيا فيسألهم كيف تركتم عبدي ويكلمهم يوم القيامة، فاتضح المراد بتكليم الله هو إحداثه للكلام في الوقت الذي يكون فيه وإلا فما معنى تقييده في الدنيا أو في الآخرة.
·والفرق بين إحداث الله للكلام وإحداث العبد لكلامه هو: أن العبد لا يستقل بإيجاد فعله استقلالا تاماً وإنما له جانب الكسب والخالق هو الله.