العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

1- الفطرة بذرة الإيمان في الإنسان:

الجزء ١ · صفحة ١٠

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: لم أكن أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر. فقال أحدهما: أنا فطرتها. أي ابتدأتها ولم يسبقني إليها أحد.

جـ - الخلقة: أي يولد المولود مفطوراً على التدين ومطبوعاً عليه.

قال صلى الله عليه وسلم:

" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه.."(1)

ويعرفها بعضهم بأنها مجموعة الغرائز والحاجات والميول لدى الإنسان وهي أصيلة في الإنسان مغروسة فيه.

أو هي بمثابة الجوهر الذي يؤلف حقيقة الإنسان ليصير كائناً مفضلاً متميزاً.

وعلى ضوء هذه التعريفات يتبين لنا أن الفطرة شيء نحس به داخلنا ولكننا لا نفهم كنهه.

ومهما حاولنا أن نفسر ذلك الإحساس فإننا لا نستطيع أن نصل إلى حقيقته التي تبدأ معنا عندما نولد، وتبدأ عملها مبكرة قبل الحواس. فالحواس قد يتأخر عملها أياماً وأسابيع حتى تستقر لدى المولود غير أن الفطرة شعور باطني يبدأ منذ أن يطل المولود على الدنيا بكيفية يحس بها ولا يلمسها.

فالرضيع مثلاً عندما تناوله أمه ثديها يلتهمه بشهية بالغة وتبدو على وجهه علامات الرضا والارتياح.

كيف عرف أن في الثدي غذاءه! شيء نلمسه؟ ونحس به، ولكن لا نستطيع أن نعبر عنه لأنه عالم داخل النفس بل هو كامن في أعماقها؟

بخلاف الحواس فإننا نفهم بواسطتها العالم الخارجي، وهي التي تعطينا المعلومات الكاملة عنه، وصفاته التي نطلقها عليه فيما بعد.

والطفل الرضيع يحس بالجوع والعطش، ويعبر عن ذلك باكياً. ويحس بالدفء والحنان في أحضان أمه، ويعبر عنه بالارتياح والتبسم، كلها أحاسيس داخلية يعبر عنها الطفل بأشكال متعددة نراها على قسمات وجهه أو في حركاته.

وإذا تتبعنا هذه المشاعر الداخلية بالملاحظة الدقيقة نجد أن أقواها الاحساس بوجود الله تعالى والرغبة في الخضوع له. هذا الاحساس الداخلي في الانسان يؤكد وجود قوة بداخله تدفعه إلى أن يشعر ويحس بوجود الخالق تبارك وتعالى.(2)

١٠ / ٨٥