العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

1- الفطرة بذرة الإيمان في الإنسان:

الجزء ١ · صفحة ١٤

إن الإقرار الكامل بأصالة هذه الفكرة في الإنسان وجبلية هذه الطبائع والغرائز المتدافعة فيه بداية الانطلاق نحو الحفاظ على مقوماتها وتحقيق مطالبها المشروعة، فلا بد إذن من:

- مسايرة الفطرة بحسن التنمية والإشباع والإرضاء. وذلك بتزويدها بكل ما من شأنه أن يدعم مسيرتها نحو بلوغ الحقيقة المطلقة : حقيقة التوحيد والتصديق بالوحدانية.

وفي الإسلام منهج رائع لإحاطة الفطرة بالرعاية ، يسوقها نحو الخير سوقاً هادئاً لطيفاً.

فبمجرد مجيء المولود إلى الدنيا نسمعه كلمة التوحيد، فيؤذن له في الأذن اليمنى ويقام له في اليسرى بصوت هادئ.

والقضية هنا رمزية جداً فيها تعهد من الوالدين على تربية المولود في أحضان الطهر وتحت ظلال التوحيد، بعيداً عن أرجاس الوثنية وغواية الشيطان.

قال صلى الله عليه وسلم : " من ولد له مولود فليأذن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة وليقم في أذنه اليسرى فإنها عصمة من الشيطان " الطحاوي.

كما يؤمر المرء بأن يتابع نمو الطفل بالمحبة والرحمة والمؤانسة والمداعبة اللطيفة .وفي الحديث:

" أحبوا أبناءكم وارحموهم، وإذا وعدتموهم فوفوا لهم، فإنهم لا يرون إلا أنكم ترزقونهم " الطحاوي.

وعنه عليه السلام أيضاً : " ومن كان عنده صبي فليتصاب له " ابن بابوية وابن عساكر.

أي فليعامله حسب عقله ويشاركه في مزاحه ودعابته. ثم يربى الطفل على حب الله وحب الرسول وعلى تلاوة القرآن.

عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته(9)، وتلاوة القرآن إن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه " الطبراني.

١٤ / ٨٥