العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

1- الفطرة بذرة الإيمان في الإنسان:

الجزء ١ · صفحة ١٣

لذا فالمعقول في معرفة اليقين في خطواته الأولى على الفطرة ومقرها القلب، " والقلب هو باطن النفس ومكان الإرادة " (7).

ولتأمين طريق الوصول إلى الإيمان والحصول على اليقين لا بد من المحافظة على الفطرة سليمة نقية حتى لا تشوبها شائبة ولا تكدر صفوها أدران الإثم والفواحش.

وهذا أمر صعب المنال، لا يحصل للمرء بيسر، والحال أن الطريق إلى ذلك تعترضه عقبات كأداء وتحفه مخاطر جمة. فكيف السبيل إلى ذلك إذن؟

لوتتبعنا المنهج الإسلامي الذي يحرص على تربية الإنسان على التوحيد في صفاته ووضوحه لوجدناه من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، يرسم طريقاً مستقيماً للوصول إلى الهدف المنشود وفقاً للخطوات الآتية:

- الإقرار التام بالغرائز التي جبل عليها الإنسان وأصبحت جزءاً منه. ومن يستطيع أن ينكر أن الإنسان مزود بغرائز عدة وميول جمة طبع عليها تتصارع بداخله وتتدافع.

طبع الإنسان على حب المال : ( ويحبون المال حباً جما ) الفجر: 20

كما جبل على حب النساء والأولاد:

( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) آل عمران: 14.

خلق الإنسان وبداخله نازعان يتجاذبانه: نازع الخير ونازع الشر:

( فألهمها فجورها وتقواها ) الشمس: 8.

وبهذا التدافع يتحقق الإعمار في الأرض وتنطلق الطاقات كلها في تزاحم لتثبيت ذاتها وبقاءها.

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) البقرة: 251.

وهنا تظهر حكمة الله تعالى العليا في الأرض من اصطراع القوى وتنافس الطاقات وانطلاق السعي في تيار الحياة المتدفق الصاخب.. ولولا في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم.. لتنفض عنها الكسل والخمول.. لتظل أبداً يقظة عاملة.. وليكون الصلاح والخير والنماء.. وتعرف الحق الذي بينه الله لها.. وتعرف طريقها إليه واضحاً - لولا هذه الطبيعة لتوقف الإعمار ولفنى الخلق.(8).

١٣ / ٨٥