العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

2- العقل نور الهداية ومناط التكليف:

الجزء ١ · صفحة ١٨

11: سيد قطب: في ظلال القرآن - المجلد الرابع - ط: دار الشروق 1405 هـ/ 1985 م.

12: نقلاً من كتاب رائعة السائلين للإمام الترمذي - ط: دار الفكر اللبناني 1992م - ص 20.

---

وكثيراً ما يوصينا القرآن الكريم بالتفكير في خلق الله والوقوف بالعقل في المجال الذي خصص له ويحذرنا من التفكير في ذاته، وقد حاول بعض المفكرين من قديم الزمان التفكير في ذات الله فتاهت عقولهم، فضلوا و أضلوا.

وكذلك الشأن بالنسبة للملحدين والدهريين، طلبوا من الأنبياء والمرسلين أن يكشفوا لهم عن ذات الله.

( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) الإسراء: 92.

محاولة منهم الإيقاع بهم وتحويلهم عن الهدف الذي بعثوا من أجله، فخابوا، وفشلوا، لأن هؤلاء المرسلين مؤيدين بالوحي.

- فهذا فرعون يقول لموسى طالباً منه الكشف عن المحال

( قال فرعون وما رب العالمين ) الشعراء: 24

فيحول موسى عليه السلام الجواب إلى المجال الذي يدركه العقل ويفهمه:

فيقول: ( قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) الشعراء: 24

وهؤلاء بنو إسرائيل تغلب عليهم شقوتهم وتطمس أبصارهم فيسألون رؤية الله جهرة ويجعلونه شرطاً لإيمانهم.

( وإذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) البقرة: 55.

فينزل عليهم غضب الله لأنهم سألوا ما لم يدرك كنهه عقل أو تتحمله أبصار.

( فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون ) البقرة 55.

وهؤلاء المشركون في مكة يكالبون محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله ماثلاً أمامهم فيصرفهم ويردهم عن غيهم بقوله:

( سبحان ربي هل كنتُ إلا بشراً رسولاً ) الإسراء: 93

فعقل الإنسان محدود الطاقة والإقتدار وأنى يدرك اللا محدود ؟!

١٨ / ٨٥