3- الوحي شفاء لما في الصدور وجلاء لما في القلوب
الجزء ١ · صفحة ٢١وبما أن الله تبارك وتعالى خالق الإنسان وعالم بمكنونات خفاياه ومناطق ضعفه اقتضت حكمته أن يتعهد بالرعاية فيرسل الرسل بالوحي يدعون الناس إلى الله تعالى ويزيلون عنهم تراكمات الأثام، ويعدِلون أجهزة المعرفة فيهم ليبصروا الحقيقة كما هي.
( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينههم عن المنكر ويُحِل لهم الطيبت ويحرم عليهم الخبئِث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئِك هم المفلحون ) الأعراف: 157
هذا هو شأن الرسل يأمرون الناس بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويحلون لهم الطيبات، ويحرمون عليهم الخبائث، ويضعون الأثقال والأغلال عن كواهلهم التي كبلتها الأثام عن النهوض بالحق وتحمل الأمانة.
إنه الوحي الذي يمسح غبار المعاصي عن القلوب فيحييها من جديد ويعيد الصحوة للتائهين والرشد للضالين.
( وإنه لتنزيل رب العالمين .. نزل به الروح الأمين .. على قلبك لتكون من المنذرين .. بلسان عربي مبين ) الشعراء: 192/193
وإذا كانت الفطرة والعقل سبيلين إلى معرفة الله عز وجل فإنهما يبقيان عاجزين عن بلوغ قمة المعرفة دون سند الوحي ودعامته، البلسم الشافي والسند الذي لا يعوج. جاء الوحي يعرض أمر العقيدة ويبين أسسها، ويبين لكل ذي لب أن صلاح هذا الإنسان مرهون بإتباع مبادئه. وأنه لا يمكن أن تفتح مغاليق النفوس إلا بمفاتيح من الله تعالى ولا تعالج أمراضها إلا بالدواء الشافي من الله القدير.
( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) الإسراء: 82
( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) الإسراء: 9
فالوحي مع العقل كنور الشمس أو الضوء مع العين، وإذا حجب الوحي عن العقل والفطرة معا شقيت وتاهت في حيرة لا تستقر إلا إذا عادت إلى تعاليم السماء التي تردها عن غيها وترشدها إلى سواء السبيل.