العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

3- الوحي شفاء لما في الصدور وجلاء لما في القلوب

الجزء ١ · صفحة ٢٣

( إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة وبكل معاني الحياة، إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول وتطلقها من أوهاق (16) الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والإسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة، والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء)(17)

وبالحي تصفو النفوس من أكدار الحياة، تطهر من أرجاس الشهوات، وتستقيم العقول على ما يرضي الله عز وجل، فيحس الإنسان بكيانه وذاته ويشعر بدوره في الحياة الدنيا لينال في النهاية سعادتها وعزها والنعيم الأبدي في جنة الخلد يوم القيامة.

ولقد وصف الرسول صلى الله وعليه وسلم القرآن الكريم وصف العارف به:

(ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم).

قيل: يا رسول الله وما المخرج منها؟

قال: (كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم.

هو الفصل ليس بالهزل، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقصي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته أن قالوا:

( إنا سمعنا قرءاناً عجباً ) الجن: 1

(من علم علِمَه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجِرْ ، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم) رواه الإمام أحمد والترمذي.

ففي الحديث الشريف إحاطة دقيقة بصفات القرآن الكريم.

ففي وحي الله المنزل على رسوله كل ما يحتاج إليه الإنسان:

- من عبر يستفيد بها ممن مضى من الأمم السالفة.

- وخبر يتطلع إليه من وراء حجاب المستقبل الغيبي.

- وحكم يقيم عليه علاقته ببني جنسه.

٢٣ / ٨٥