أ - الإنسان مخلوق ضعيف
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويعلم أيضاً انه من نطفة من ماء مهين يودع في قرار الرحم المكين فتتولاه القدرة الإلهية فإذا به بشر سوي:
( ألم نخلقكم من ماءٍ مهين .. فجعلنه في قرارٍ مكين .. إلى قدر معلوم .. فقدرنا فنعم القادرون) المرسلات: 20 / 23
ومن دلائل ضعف الإنسان أيضاً أنه مخلوقٌ شديد التحول والتقلب.
من الصغر الذي يمثل الضعف بأنواعه، إلى الفتوة والشباب، وهي مرحلة القوة في قمتها وعلوها جسدياً ونفسيا ثم الانحدار إلى الشيخوخة والضعف والوهن ثم إلى الموت والله تعالى يبصر الإنسان بمختلف مراحل حياته ويبين له إنه سيمر بها إذا قدرت له الحياة وليس له في الأمر يد أو ذروة من قدره على تغيير هذا المسار المحدد له:
( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) الروم: 54
وهنا لفت الانتباه إلى الخالق الذي يتفرد بالأمر والخلق. وتحذير من مخالفة أمره، أو الأعراض عنه إلى سواه.
وهو كذلك ضعيف أمام شهوات النفس، وملذات الحياة. بل حب الشهوات تعد نقطة ضعف أصلية في كيان الإنسان.
وقد عبر عن هذا الضعف منذ البداية بحيث أكل من الشجرة التي نهي عنها، ولم يستطيع أن يصمد أمام الإغراء أو يقاوم الغواية. قال تعالى:
( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسىَ ولم نجد له عزماً ) طه: 115
لولا أن تداركته رحمة ربه فجبر نقصه وتقبل توبته:
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) البقرة: 37
وهو ضعيف أمام زينة الحياة الدنيا، والله تعالى خلق الإنسان وسخر له ما في الأرض جميعا ليختبره فيها.
والله تعالى يقول: ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) الأنبياء: 35
( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) الكهف: 7