أ - الإنسان مخلوق ضعيف
الجزء ١ · صفحة ٢٧وقد ابتلى هذا الإنسان في حياته فضعف ولم ينجح في الامتحان بل عبر عن ضعفه بأشكال متعددة فهذا فرعون يؤتيه الله الملك فينسى المنعم عليه ويسعى فساداً ثم يتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول للناس:
( فقال أنا ربكم الأعلى) النازعات:24
وهو تعبير عن ضعف الإنسان. أوتي ملكاً فنسي أنه جاء إلى الدنيا لا يملك شيئا فتوهم أنه إله. وهذا قارون يؤتيه الله من كنوز الأرض ما تعجز العصبة من الرجال حمل مفاتيح خزانته. فينسى المنعم ويخرج في زينة على قومه ويعلنها قائلاً:
( قال إنما أوتيته على علم عندي ) القصص: 78
وهو تعبير عن نقطة ضعفه حيث أنه لم يستطع أن يصمد أمام المال ومتاع الحياة الدنيا.
ومن هنا نرى أنه بقدر ما ميز الإنسان وكرمه على كثير من خلقه، إلا أن إرادة الله شاءت أن تجعله من أضعف مخلوقاته، فهو يولد عاجزاً عن الرضاع ما لم تساعده أمه على ذلك، ويبقى ينمو ببطء، وتنمو قدراته الجسدية والعقلية، ويظل ضعيفاً أمام كثير من الغرائز التي جبل عليها. ثم يعود في التدريج في الضعف. وفي هذا ما يجعل الإنسان يعتبر.
وإذا كان الإنسان عرضةً للضعف أمام الشهوات، فأنه مزود أيضاً بالقدرة على الإفاقة من الضعف، وذلك باللجوء إلى خالقه وطلب الغوث منه .
إن الشعور بالخضوع إلى قوة الله وعظمته حقيقة نابعة من داخل النفس وهي رغبة فطرية فيها.
والشعور بالضعف والاعتراف به طريق إلى العودة إلى الفطرة السليمة التي لا ترى لها طمأنينة إلا في رحاب الله.
بحيث أن الإنسان يشعر بداخله انه لولا فضل الله عليه أن أكرمه ورفع من شانه لما يستحق إن يكون خليفة له في أرضه فقد جاء إلى الدنيا جاهلا لا يعم شيئا فعلمه الله وجعل له السمع والبصر وآتاه القدر على اكتساب العلم والمعرفة.