العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

كبائر الذنوب والفواحش وأثرها على الفرد والمجتمع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

26: إسماعيل حقي البروسوي: تنوير الأذهان - الجزء الأول - تحقيق محمد علي الصابوني - طبعة دار القلم - دمشق ص 527.

---

كبائر الذنوب والفواحش وأثرها على الفرد والمجتمع

الفاحشة كل حركة أو عمل من الأعمال المتجاوزة لحدود الله تعالى ظاهرة أو خافية .وهي كل معصية لله عز وجل ومخالفة لامرهوالفواحش والآثام والمعاصي هي أدوات الجاهلية التي بها تسعى جاهدة في كل زمان إلى مسخ فطرة الإنسان وإفساد أذواقهم وتصوراتهم وتبديل موازينهم وقيمهم.

ويدخل في ذلك كل عمل يؤدي إلى الانتكاس عن الفطرة الإنسانية والهبوط بالإنسان إلى البهيمة والحيوانية.

وهي غاية إبليس وهدفه الأسمى الذي لا يألوا جهدا لتحقيقه وصدق الحق إذ يقول : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) البقرة:268 "

( ويريد الشيطان إن يظلكم ضلالا بعيدا) النساء:60

ويقول أيضا : ( ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر)النور:21

إن للآثام الوقع الشديد على النفس البشرية بل هي اشد وقعا من السياط على الحساد.والآثام تجرح الفطرة وتدميها فتفقدها توازنها وتفسد مذاقها وتزعزع العقل وترجه فتتركه مضطربا متحركا يعاني الحيرة في افظع صورها وتورث الإنسان كابوس الشعور بالضياع تتركه يهتز وينتقض:كريشة في مهب الريح لا تستقر على حال من قلق .

والمعصية أو الفاحشة جرثومة خطيرة وسرطان خبيث إذا تمكنت من إنسان أو مجتمع عششت فيه فلا تتركه حتى يسر بالوباء إلى كافة أعضاء الجسم فتفقده حركته وتتعدى إلى المجتمع فتصدع صفوفه وتهز أركانه وتقتل فيه عناصر القوة ولا تتركه حتى يصبح حثالة ل قيمة له ولقمة سائغة في يد الأعداء يتداعون عليه من كل صوب يلتهمونه وينهشونه.

٥٠ / ٨٥