العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الشيطان: العدو الأول للانسان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بعد أن تحدثنا عن تركيبة الانسان التي جاءت مهيأة لتلقي دلائل التوحيد ، مستعدة بفطرتها لمعرفة الله الذي خلقها وسواها ، بينا أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يصل هذا الانسان إلى معرفة ربه باكتساب العلم وبذل المشقة في التدبير والتفكير في أرجاء هذا الكون ليحصل في النهاية على الثواب الجزيل ويرتقي إلى مصاف الصديقين ، انتهى بنا المطاف الى أن الإيمان بالله يرتبط بالإيمان بسائر الأركان الأخرى ارتباطا وثيقا. فهو- إن شئنا - نتيجة لهذا الإيمان العميق بالله ، أو هو ضرورة لا يتم الإيمان الصحيح بالله إلا بالتسليم به.

ولكن هل الطريق إلى الله سهل مفروش بالورود ؟ أم هو مليء بالاشواك محفوف بالمخاطر ؟ هل يستطيع الانسان أن يعيش في رحاب الله دون منغصات ؟ أم وراء ذلك متاهات ومهالك؟

الشيطان: العدو الأول للانسان

اقتضت إرادة الله تبارك وتعالى وحكمته أن يبقى الحق في صراع دائر مع الباطل وأن يبقى الإنسان هدفا من أهداف الشيطان ، وقد أخذ الشيطان من الحق عزوجل إذناً بحرية العمل والحركة في سبيل تنفيذ مخططاته ، وإغواء الغافلين والضعفاء.

"قال أنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولاتجد أكثرهم شاكرين"

الاعراف 14-17

فما حقيقة الشيطان إذن ؟ أو ما هو التصور الصحيح لإبليس في المنظور القرآني؟

وللوصل إلى الحقيقة باختصار نستقصي القرآن الكريم لنأخذ منه الخبر اليقين والله تعالى يقول: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "

النحل:89

٤٤ / ٨٥