الإيمان بالقدر وآثاره التربوية :
الجزء ١ · صفحة ٤٢فالحلم والأناه والتضحية ، والصبر على الشدائد والسمو بالنفس عن الدناءات ، كل ذلك وراءه أجر عظيم عند الله تعالى . والإيمان بما أعده الله تعالى من وعيد شديد لكل من خالف أمره واتبع هواه يربي في المؤمن عزيمةً صلبة تجعله قادراً على ضبط دوافع النفس ، وصامدا أمام نداءات الغريزة . فيكون ذلك حصانة له من الفواحش ، والموبقات . ويتسامى بنفسه عليها ، فيوجه طاقاته أنذاك إلى الإصلاح ونشر فضائل الأخلاق .
وهذا أبو حمزة الشاري يصف أصحابه بالتقى والعفاف ، مبرزا أثر الإيمان بالجنة والنار في نفوسهم التي أصبحت تتطلع إلى ما عند الله وتؤثر ذلك على زخارف الدنيا فيقول :
" كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها ، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه " ( 23)
وهكذا فإن الإيمان باليوم الآخر أصل من أصول الدين وضرورة من ضرورات الحياة السعيدة للمسلم .
---------------------------------------------
23: من خطبة لأبي حمزة الشاري: الجاحظ: البيان والتبين. الجزء الثاني- دار الجيل- بيروت ص 122.
---
الإيمان بالقدر وآثاره التربوية :
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان ، يجعل المؤمن يشعر بأن الأمر كله لله تعالى ، فينشئ الصلة الوثيقة بين المسلم وربه ، فيعلم أن لله صفات العلم الواسع والإرادة الشاملة والقدرة الكاملة ، وأنه سبحانه فعال لما يريد، عالم لما يفعل .
( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) يونس : 61
كما انه يشعر باستقلال إرادته فيما يباشر من أعمال في حدود إمكاناته ، وبتيقظ عقله وحركة ميوله ورقابة ضميره .