العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ٧

والأمة الإسلامية مرت بفترات قاتمة خلال الفترات المتأخرة من تاريخها، انفصمت فيها عرى الإيمان، وأحدثت فيه ثغرات سببها الجهل بدين اله القويم ، أدى كل ذلك إلى افتقادها لتوازنها وانفراط عقدها وتشتت وحدتها وكيانها.

حشيت أفكار العامة بالخرافات، وعشش الكلل في العقول، فتوقف الإبداع في كل المجالات العلمية والعملية، ووهنت الأجسام عن العطاء وأصبحت الأمة التي شرفها الله بالإسلام متأخرة عن الركب، ركب التطور الحضاري الذي يمليه عليها دينها.

ولتعود الأمة إلى سالف مجدها وتتكامل شخصية المسلم الإسلامية اعتقاداً وسلوكاً وعملا، فقهاً ووعياً وممارسة لا بد من إيقاظ الضمير الديني في المسلم وتغذية الروح الإيمانية بمبادئ الإسلام السمحة وتجلية الغامض، وإرشاده إلى صراط الله المستقيم بالحكمة والموعظة الحسنة والمهج القويم.

ولكي نعود بالمسلم إلى طريق النجاة ، ونطهر قلبه وحسه من أدران الأفكار، لا بد من خوض غمار العلم والمعرفة وفتح العقول والأبصار عليها.

إن العلم جلاء النفوس من خبث الآثام، ومبصر العقول ومنجيها من ضلالات الأفكار الزائغة، ومنقي القلوب من وساوس الأوهام وأباطيل الشيطان.

لأن العلم يؤدي إلى معرفة النفس على حقيقتها في مختلف مجالاتها، في جانب ضعفها وجانب قوتها.

لتكون سبيلاً إلى معرفة خالقها وباريها التي تثمر المحبة لله فتعطيه وتعمل بشرعه، كما تثمر المحبة لمخلوقاته.

وقد جاء كتاب الله العزيز يسوق الناس إلى طلب العلم، ويحرضهم عليه ويأمرهم أن يوطنوا أنفسهم على اكتسابه مبيناً أن بالعلم يصلح اعتقادهم وبه تصلح عبادتهم وأعمالهم.

فنزلت أول آية على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( اقرأ باسم ربك الذي خلق.. خلق الإنسان من علق.. اقرأ وربك الأكرم .. الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم ) العلق: 1/5

وقد جاءت هذه الآيات إشارة إلى طلب العلم، وإعلاناً بأن الإنسان لا يصلح أمره إلا به.

٧ / ٨٥