العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

حب الدنيا رأس كل خطيئة :

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فالحياة الدنيا لعب ولهو يلهي بها الناس أنفسهم ويشغلونها عما يهمهم من الأعمال الصالحة الموصلة إلى مرضاة الله عز وجل وهي زينة للناس من ملبس فاخر ومأكل شهي ومركب مريح ومنزل حسن زينة يتزينون بها ويتجملون بها .والحياة الدنيا تفاخر بين الناس بالأنساب والاحساب والثارات الجاهلية بغية العلو في الأرض والحياة تكاثر في الأموال والأولاد بالعدد والعدد.

وصدق الله العظيم إذ يقول : ( واعلموا إن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) الحديد :20

صور مبهجة في ظاهرها براقة في شكلها تأخذ بالألباب وتسلب العقول وتهفو إليها النفس التي جبلت على حبها ولكنها في النهاية متعة مؤقتة وزهرة ذابلة مثلها كمثل الزرع الذي يأخذ بالباب الزارعين وإذا به يصبح حطاما هشيما تذروه الرياح بين آونة وأخرى.

( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرً ثم يكون حطاما) الحديد :20

هذه هي بهجة الدنيا في ظاهرها البراق مغرية لأهلها متجملة للمقبلين عليها لكنها لا تبرق إلا لتذبل بعد حين ولا تقبل إلا لتدبر .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم زاهدا في الدنيا غير مقبل عليها شديد الحذر منها لو أرادها لأقبلت عليه من كل الجهات ولخضعت تحت قدميه صاغرة ولكنها النبوة أو التطلع إلى ما عند الله تعالى لذلك نراه عليه السلام كثيرا ما يبدي حذره منها ويوصي أصحابه بذلك وينهاهم عن الإقبال عليها بل ويصغرها في أعينهم .

يقول عليه الصلاة والسلام :"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء"(47)

وكان عليه السلام يوجه الناس إلى التعامل السليم مع الدنيا وملذاتها فكان يوصيهم بان يأخذوا منها بقدر الحاجة فلا تكن الدنيا اكبر همهم ولا مبلغ علمهم ومن كان كذلك استولت على مشاعره فهلك.

قال عليه السلام :"من أصبحت الدنيا اكبر همه فليس من الله في شئ والزم الله قلبه أربع خصال:

- هماً لا ينقطع عنه أبدا.

٦٢ / ٨٥