حب الدنيا رأس كل خطيئة :
الجزء ١ · صفحة ٦٣- وشغلاً لا يتفرغ منه أبدا.
- وفقراً لا يبلغ غناه أبدا.
- وأملاً لا يبلغ منتهاه أبدا" (48)
هذه هي حالة المقبل على الدنيا :
- هم بالليل والنهار لا ينقطع ولا يتوقف .
- شغل دون جدوى بل جري وراء ملذاتها ليبلغها وما هو ببالعها كمن يلهث وراء السراب يحسبه ماء وما هو بماء.
- وفقر في القلب وشح في الإنفاق و يلهث وراء المال ليبلغ منتهى الغنى وما هو ببالغه ما دام القلب فقيراً من الإيمان بالله.
- وأمل لا حدود له مرد في الذنوب دون توبة أو رجوع سبب كل ذلك حب الدنيا لثقة في متعتها ومتاعها دون حدود.
وقد جاء في الأثر مما قاله أهل الحكمة والمعرفة:"حب لدنيا راس كل خطيئة وسبب كل فتنة" مسكت بنواصي الناس فإمرتهم بالفجور ففجروا ودعتهم إلى الفسق فاستجابوا وساقتهم إلى الرذيلة فأطاعوا.
فكانت سبب البلايا التي تعاني منها البشرية:
- صراعات دامية يأكل القوي فيها الضعيف.
- أنانيات مفرطة تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا.
- مظالم يسلطها الأقوياء على الضعفاء لا تجد لها نهاية أو حدوداً.
سبب كل ذلك حب الدنيا والوقوع في شراكها.
لذلك يقول الله عز وجل: ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) الحديد :20
ويقول أيضا : ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) فاطر:5
والغرور :التمادي في الضلال واتباع الهوى بغير حق واعتماد القلب على ما لا ينبغي أن يعتمد عليه كاعتماد الغني على ماله والعالم على علمه واعتماد العصاة على إمهال الله إياهم واعتماد الفاسقين على شفاعة الرسول لهم.هذا هو عين الاغترار وعين السفه وعين الحماقة
والغرور غير الرجاء لأن الرجاء إنما يتحقق بوجود أسباب الفلاح وطرق النجاح.
والراجي رحمة ربه هو من يأتي الطاعات ويرجو قبولها والمغتر هو من يطلب الخوة بغير عمل ويوخز التوبة بطول الأمل وهو مقبل على الدنيا بنفس لا تقنع وبطن لا يشبع.