العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ٨

كما بين القرآن الكريم أن العلم غذاء العقول، به تدرك الحياة وتعقل ما فيها وتبصر طريق الحق فتتبعه.

وقد ضرب الأمثال للناس إرشاداً لهم إلى الحقيقة المطلقة، حقيقة التوحيد فقال سبحانه وتعالى:

( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت :43

ومدح الله تعالى المؤمنين بأنهم يخشونه حق الخشية ويسلمون له الأمر من قبل ومن بعد في خشوع واعتراف له بذلك سبحانه فقال تعالى:

( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر 28

وقال أيضاً:

( والراسخون في العلم يقولون آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب ) آل عمران : 7

إن الإنسان لا يستنير فكره إلا بالعلم والتعلم وحسن الأدب وكثرة التجارب، ولا تحسن عبادته إلا به، وبالتالي لا تصلح حياته إذا لم يصلح إيمانه، وإذا فسد إيمانه حبط عمله وخرج من الدنيا بلا ثواب.

وقبل أن نخوض في بيان مسألة التوحيد فهماً وتأصيلاً، لا بد أن نبين مسالكها، ونوضح طرقها ونحدد مفاهيمنا إزاءها على ضوء الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسنة النبوية العطرة التي لا يضل من يتمسك بها.

كما نستعين في ذلك بما كتبته أقلام العلماء ورجال الفكر في هذا المجال ونستفيد من الثروة العلمية التي خلفوها لنا جزاهم الله عن الإسلام خيراً.

إن طرق الإيمان كامنة في الإنسان نفسه وهي خصائص جوهرية ميزه الله تعالى بها عن سائر المخلوقات، فجعل فيه مقومات الإيمان ووسائل المعرفة، جعل له فطرة وعقلاً وسمعاً وبصراً ليطل بها على العالم الذي يعيش فيه ويعرف بها ربه.

( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل: 78

وفي كتاب الله تعالى دعوة صريحة إلى تحريك هذه الوسائل نحو كشف مكنونات هذا الكون والبحث في خفاياه عن أسرار عظمة الخالق وقدر المدبر الحكيم.

يقول تعالى:

٨ / ٨٥