تقديم الأستاذ محمد الطالبي
الجزء ١ · صفحة ١٢لا يملك أي فرد منا بمفرده، ولا تملك أي مجموعة إسلامية وحدها مهما ضاقت رقعتها أو اتسعت، حلا سحريا، ما لم تتطور العقليات، وتنشرح الصدور إلى السماحة، والتسامح، واحترام آراء المخالف.
ولا شك أن الدراسات المقارنة لمختلف المذاهب الإسلامية مما يعين على تطور العقليات، وانشراح الصدور إلى التسامح والاحترام المتبادل، بفضل ما توفره هذه الدراسات من فهم أعمق، وأكثر إنصافا وموضوعية لآراء الموالين والمخالفين.
وتنصهر الدراسة التي قام بها الأستاذ فرحات الجعبيري ضمن هذه الدراسات المقارنة. فلقد استطاع، بأقصى ما يمكن من الموضوعية التي لا تخل باعتقاد المعتقد ولا تشوه معتقد غيره، أن يقارن بين أصول الإباضية، وإليهم ينتمي سلوكا ومذهبا، وبين مقالات مخالفيهم، مع توخي الاختصار، والاقتصار على أمهات المسائل، حتى تبقى الدراسة في حدود معقولة كيفا وكما.
ونحن نعتقد أن الدراسات المقارنة، وقد فتح بابها منذ قرون كل من كتب من علمائنا في "مقالات الإسلامية" و"الملل والنحل"، هي طريق المستقبل، لا فقط داخل أسرنا الإسلامية على اختلاف اجتهاداتها، بل أيضا في مستوى كل عائلات أهل الإيمان على اختلاف أديانهم ومللهم ونحلهم. فهذه الدراسات- إذا ما روعي فيها هدوء الأعصاب، وأقصى ما يستطيعه المؤمن الملتزم عقيدة وسلوكا من موضوعية، وكل كائن ذي عقل حتما ملتزما من حيث يشعر ولا يشعر سواء في ذلك المعتقد وغيره المعتقد- فإنها ستنير لكل طالب حق إن لم يكن الحق فما يقرب من الحق، إذ في النهاية لا يعلم حق العلم إلا الله. ولكل أن يختار سبيله إلى الله حسب ما يمليه عليه ضميره واجتهاده.