المقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٤المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
إن كنت أنسى فلا أنسى رحلتي الأولى إلى وادي ميزاب. جمادى الأولى 1387/أو ت1967 حيث فتح الله بين أيدينا مكتبات عشش فيها العنكبوت وباض وفرخ لأن المفاتيح لم تمس أقفالها منذ ما لا يقل عن ربع قرن، إلى جانب مكتبات عامرة، زاخرة تنبض فيها الحياة.
وهكذا فتحت العين وامتدت اليد.
فلا غرابة حينئذ في أن يستوقفنا ما في تلكم الخزائن من تراث، وكانت الجولة الأولى في لقاء مع تنظيم ديني اجتماعي استطاع أن يصمد أمام الزمن ألا وهو نظام العزابة عند الإباضية في جربة.
ثم تبعتها رحلات أخرى إلى هناك، مع حرص على تنظيم ما بقي من مثل هذا التراث في جزيرة جربة، خاصة بالمكتبة البارونية ومكتبة سالم بن يعقوب، إلى أن يسر الله الانطلاق في رحلة علمية ثانية دفعت بنا إلى الطواف في أنحاء جبل نفوسة معقل الإباضية الأول في بلاد المغرب، كما ساقتنا إلى جناح الإباضية الثاني في بلاد المشرق بلد عمان. فماذا عن هذه الرحلة العلمية الثانية مع التراث الإباضي؟.
التراث الورث والورث والإرث والوارث والإراث واحد، وهو ما ورث، وأصل التاء فيه واو، هكذا نقل ابن منظور في لسان العرب عن الجوهري في صحاحه وابن سيده في مخصصه، وقد وردت الكلمة بهذه الصيغة في قوله تعالى: ( وتأكلون التراث أكلا لما ) (80الفجر19).
وقد وردت في قوله عليه السلام: " وإليك مآبي ولك تراثي" (1) مع العلم أن الأنبياء لا يرثون، فميراثه عليه السلام حينئذ للوارث الحق الذي لا إله إلا هو. ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) (19 مريم40).
فالكلمة بهذه الصيغة وصيغها الأخرى تدل على كل ما يخلفه الهالك لورثته. ومن هذا المفهوم اللغوي والشرعي اتسعت الكلمة لتدل على كل ما تخلفه الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة.