البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الباب الأول: الإطار العام للقضية:

الفصل الأول: الإباضية وتسمية الفرق

تمهيد:

قال تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (8الأنفال46)

وقال: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (آل عمران 103).

هل امتثل المسلمون وأهل الكتاب من قبل لهذه النصوص وأمثالها وكانوا أمة واحدة؟.

إن الناظر في حياة الأمم قديمها وحديثها لا يحار في الإجابة عن هذا السؤال.

نعم تفرق الناس فكانوا مللا ونحلا، وشيعا وأحزابا، وفرقا ومذاهب شتى، هذا شأن البشر، مذ عرف للإنسان تاريخ، فلأهل الصين مذاهبهم وكذا أهل الهند وأهل فارس وكذا أهل الكتاب.

فما هو السبب يا ترى؟

لعل يرجع إلى أمر غريزي في الإنسان إذ لكل شخص ميوله الخاصة، لكن لو كلن الأمر على هذه الحال لكون كل إنسان فرقة لذاته وفي هذا نظر.

أو لعله يرجع إلى تفاوت الناس في مداركهم العقلية مما يحتم اختلافا في وجهات النظر تجاه الأحداث والنصوص المعتمدة،ولكل ديانة نصوصها.

أو لعل الأمر يعود إلى حب الذات واتباع الهوى واحتقار الآخرين.

كل هذه الافتراضات متفرقة أو مجتمعة يمكن أن تكون من أسباب افتراق الناس إلى طوائف.

فالاختلاف بين الناس ليس أمرا غريبا بل هو قانون من قوانين الحياة ولولاه لظلت الحياة على وتيرة واحدة من أقدم العصور.

ولكن المشكل الذي يحار العقل في استكناهه هو ما ينتج عن هذا الافتراق من تنازع وتدابر وتنافر قاست البشرية منها ويلات وما تزال.

وهذا الداء يكون عياء إذا كان النزاع بين أهل الرسالات السماوية وبصفة أخص بين المسلمين بداية من العقد الرابع من القرن الأول للهجرة.

وهذا ما دفع المعري (363- 449 / 973- 1057) إلى أن يصيح من أعماق محابسه الثلاثة:.......ليت شعري ما الصحيح؟

٢٤ / ٧٤٦