البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

وجود الله تعالى:

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب الثاني: الإلهيات.

الفصل الأول: الإباضية والمحكم

تمهيد:

إن من المحاور الكلامية في الإلهيات ما يغلب عليه طابع الانطلاق مما جاء محكما في القرآن الكريم، ومنها ما يغلب عليه الاعتماد على المتشابه، ولذلك سنطلق من القضايا الأولى وتتمثل في: وجود الله تعالى . ذاته . أسمائه . صفاته . ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه عز وجل. فماذا عن وجود الله تعالى؟

وجود الله تعالى:

إن الإسلام يثبت أن الإنسان الأول- وهو آدم عليه السلام- نبي مقر بوجود من تاب عليه وأنزله إلى الأرض للابتلاء ألا وهو الله (1) .

لكن إذا تأملنا في التراث الإنساني فإننا نلمس بجلاء أن العقل البشري لم يستقر على رأي في تصوره الوجودي، ونظرة أولية في تاريخ الأديان (2) وفي علم الديان المقارن (3) ، تبين أن الإنسان ما قبل التاريخ تصوره الوجودي الخاص، وكذا أهل الصين والهند واليونان وحتى أصحاب الرسالات السماوية- أهل الكتاب- يختلف تصورهم في ما بينهم في هذا الشأن.

فماذا قال علم الكلام عامة، وعند الإباضية خاصة في هذه القضية؟

إن هذه القضية- وجود الخالق- لا يمكن أن تحير علماء الكلام المسلمين بأية حال لأننا نعلم كما وضح ابن خلدون (4) ذلك أن المتكلم يختلف عن الفيلسوف اختلافا جوهريا فإن كان الفيلسوف ينطلق من الشك المطلق عسى أن يقترب من اليقين أو يدركه فالمتكلم ينطلق من العقيدة ليبحث عن الأدلة.

وقد ذكر الغزالي عند التدليل على وجود الله تعالى أن في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان (5) كما ذكر الوارجلاني أنه لم يختلف :" اثنان بعد ثبوت الحدث أن له محدثا. ثم يقول: فعلم هذا ضروري…وإنما وقع التشابط والتخابط بين الموحدة والدهرية في حدوث المحدث ولسنا والأشعرية مختلفين في شيء من هذا" (6) .

١٨٥ / ٧٤٦