البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقديم الأستاذ محمد الطالبي

الجزء ١ · صفحة ١١

تقديم الأستاذ محمد الطالبي

بسم الله الرحمن الرحيم

وأفضل الصلوات على خاتم الأنبياء والمرسلين.

(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)( آل عمران3/103)

لكن، بالرغم من تحذير القرآن، تفرق المسلمون، وكفر بعضهم بعضا، وأهرقوا دماءهم بأيديهم، وما زالوا يهرقونها…

ولقد ورد بالمدونة الكبرى، برواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك، إمام دار الهجرة، ما نصه:

" قلت: أرأيت قتال الخوارج، وما قول مالك فيهم؟- قال: قال مالك في الإباضية والحروية، وأهل الأهواء كلهم: " أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا". قال ابن القاسم: وقال مالك في الحرورية وما أشبههم:" إنهم يقتلون إذا لم يتوبوا إذا كان الإمام عدلا." فهذا يدلك على أنهم إن خرجوا على إمام عدل، وهم يريدون قتاله ويدعون إلى ما هم عليه، دعوا إلى الجماعة والسنة، فان أبوا قتلوا." (المدونة الكبرى، ط. مصر 1323،ج 2ص47).

كان عبدالله بن إباض الذي ينسب إليه المذهب الإباضي مسلما مخلصا، ويعد المذهب الذي وضع أسسه من أقدم المذاهب الإسلامية، إن لم يكن أقدمها كلها. ولم يكن مالك، إمام دار الهجرة، أقل منه إخلاصا إلى الإسلام وغيرة عليه. وكان ابن القاسم من أتقى أصحاب مالك وأصدقهم ورعا، ولم يكن سحنون، الذي عنه دون المدونة، يقل عنه تقي وورعا.

لكن الحقيقة المرة تبقى هي: استحل مالك دماء الإباضية ومن يدعوهم بأهل الهواء. واستحل بصفة أعم أهل القبلة، على ورعهم وإخلاصهم في كثير من الأحيان، دماء بعضهم بعضا، وتلاعنوا مليا، وعوض أن يعتصموا بحبل الله جميعا، ويتحابوا فيه وفيهما بينهم، تفرقوا، وتقاتلوا، وتجاذبوا الله كل إلى جانبه، واغتصبوه كل إلى نحلته.

فما الحل؟

وما زالت موجات التكفير سائدة إلى يومنا هذا، والدماء سائلة؟ّّ!

١١ / ٧٤٦